السيد كمال الحيدري
367
الفتاوى الفقهية
الربح الذي لم يصرف في المؤونة ويجب فيها الخمس . قد يتساءل : من لم يحتج للإنفاق في مورد ، فهل لو أنفق فيه ، تكون نفقته من المؤونة المستثناة من الأرباح أم لا ؟ الجواب : نعم تكون من المؤونة ، ولا يجب فيها الخمس لكن بشرط أن تكون لغرضٍ عقلائي بحيث يكون الإنفاق في شؤونه ، وعليه فلا يستثنى المال الذي يتلفه من دون أن يصرفه في شؤونه ، إلّا أن يكون الإتلاف تبعاً للإنفاق في المؤونة عرفاً ، كما لو صنع طعاماً كثيراً لضيوفه ، فتلف منه مقدار لكثرته ، من دون أن يصرف في حاجة ، فإنه يستثنى من الخمس أيضاً . من جملة المؤن ما يتزيّن به الشخص أو يتزيّن به عياله من الحُلي كالقلادة والسوار والخاتم وغيرها . لا فرق في المؤونة بين ما يصرف عينه ، مثل المأكول والمشروب والدواء ، وما ينتفع به مع بقاء عينه ، مثل الدار والأثاث والسيّارة الشخصية ونحوها من الأمور التي يحتاج إليها ، فيجوز استثناؤها إذا اشتراها من الربح وإلا بقيت للسنين الآتية . من جملة المؤن المستثناة مصارف الحجّ والعمرة الواجبين في سنة الربح أو من سنين سابقة ، لكن لو لم يحجّ - ولو عصياناً - لم تستثن مقدار المصارف المذكورة . إذا نذر المكلّف أن يصرف نصف أرباحه السنوية - مثلًا - في وجوه البرّ والخير ، كبناء مسجد أو مدرسة في الأماكن التي تقلّ فيها ، فيجب عليه الوفاء ، وفي هذه الحالة إن صرف الأموال المنذورة في الجهة المنذور لها قبل انتهاء سنته فلا يجب فيها الخمس ، وإن لم يصرفه عصياناً أو تماهلًا ، فيجب عليه حينئذٍ أن يدفع خمس هذه الأموال ، ولا يسقط بالنذر ،